الفن التجريدي abstract art

الفن التجريدي abstract art

من بين جميع الفنون، فن التجريد abstract art هو الأصعب, ويتطلب مهارة جيدة بالرسم ، إضافة الى قدرة عالية على تحليل التكوينات الهندسية والألوان، وكانك شاعر. وهذه الأخيرة هي الأهم”
” فاسيلي كاندينسكي”.

“الفن تجريد استخلصه من الطبيعة بالتأمل أمامها وامعن التفكير جيداً بالخلق الناجم عن ذلك”
” بول غوغان”.

Theo van Doesburg
رسم يوضح كيف تسلسل «ثيوفان دوسبرغ» في تجريد البقرة بدءًا من المرحلة الأولى وحتى الأخيرة حين أصبحت مجرد مربعات ومستطيلات، عام 1917، برلين

Theo van Doesburg

و يقصد بالتجريد في الفن والتصميم ابتعاد الفنان عن تمثيل الطبيعة في أشكاله واتجاهاته؛ واستخلاص الجوهر من الشكل الطبيعي؛ وعرضه في شكل جديد بهدف الحصول على نتائج فنية عن طريق الشكل والخط واللون، فتحل بذلك الفكرة المعنوية أو المضمون محل الصورة العضوية أو الشكل الطبيعي حتى وإن بدت غامضة حيث التحول من الخصائص الجزئية إلى الصفات الكلية ومن الفردية إلى التعميم المطلق، لذا كان التجريد يتطلب تعرية الطبيعة من حلتها العضوية ومن أرديتها الحيوية كي تكشف عن أسرارها الكامنة ومعانيها الغامضة.

وسواء أكان التجريد هندسيا شاملا أو جزئيا بتبسيط الأقواس والمنحنيات أي تجريداً كاملاً أو نصف تجريدي فإنه يعطي الإيحاء بمضمون الفكرة التي يقوم عليها العمل الفني؛ والتي تعبر عن الهدف الذي يسعى إليه الفنان والمصمم من التجريد والذي يختلف تبعاً لاختلاف مجالات استخدامه، فالتجريد متوفر في كثير من الأعمال الفنية كما يتوفر في الجوانب العلمية والعملية والفارق بين التجريد في الفن والتجريد في العلم إنما ينحصر في نوع الاهتمام وطبيعة الهدف الذي يرمى إليه كل منهما.

ففي العلم إنما يطلب التجريد للوصول إلى تقرير حقيقي ناجح في حين يطلب التجريد في الفن بغية الوصول إلى التعبير عن الموضوع تعبيراً قوياً، وهنا يكون وجود الفنان وتجربته عاملين هامين في تحديد واختيار ما سوف يعبر عنه وبالتالي فإنهما هما اللذان يعنيان طبيعة التجريد الذي سيتم، والمدى الذي سيصل إليه مع مراعاة ألا يتجاوز هذا المدى بنية الأشكال الجوهرية في تصميم البيئة (الطبيعة) وإلا فإن الفنان سوف يعمل في إطار فردي محض، وعندئذ ستكون أعماله خالية من كل معنى حتى وإن كانت عامرة بالألوان الزاهية، والأشكال المختلفة.


وبنظرة تاريخية فاحصة نجد إن التجريد قد وجد في الفنون التشكيلية على مر العصور فقد أتجه الفنان منذ عهوده البدائية إلى التجريد في إنتاجه الفني؛ هروباً من قسوة الطبيعة وما يعانيه من ضراوة البيئة المتسلطة على وجوده حيث كان اتخاذه لتلك الأوضاع الهندسية التجريدية، كما عرف الفنان المصري القديم التجريد حيث كان يسجل الصور المطبوعة في مخيلته دون الصور المرئية أمامه، أي أن إبداعه كان مستمداً من واقعية أساسها البصيرة لا البعد المرئي، وفي الفن القبطي لجأ الفنان إلى التجريد للتعبير عن الرغبة في الخلاص من الاضطهاد الذي كان يعانى منه.
ففى العلم إنما يطلب التجريد للوصول إلى تقرير حقيقى ناجح فى حين يطلب التجريد فى الفن  بغية الوصول إلى التعبير عن الموضوع تعبيرا قويا ، وهنا يكون وجود الفنان وتجربته عاملين هامين فى تحديد وإختيار ماسوف يعبر عنه وبالتالى فإنهما هما اللذان يعنيان طبيعة التجريد الذى سيتم ، والمدى الذى سيصل إليه مع مراعاة ألا يتجاوز هذا المدى بنية الأشكال الجوهرية فى تصميم البيئة ( الطبيعة ) وإلا فإن الفنان سوف يعمل فى إطار فردى محض ، وعندئذ ستكون أعماله خالية من كل معنى حتى وإن كانت عامرة بالألوان الزاهية ، والأشكال المختلفة .
د. محمد احمد حافظ سلامة

شارك الموضوع بالشبكات الاجتماعية

مواضيع قد تفيدك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.