بين المصمّم و العميل

بين المصمّم و العميل يحاول أي مصمم من خلال أعماله الفنية أن يوصل عدة رسائل أهمها
تحقيق الهدف من تصميمه مثل دعاية لمنتج معين، وكذا جلب أنظار عملاء جدد إلى عمله ليطلبوا أعمالا لهم، ولكن للوصول لهذه الأهداف هناك نقطة هامة يشترط توفيرها أولا، وهي إرضاء صاحب التصميم والحصول على انطباع جيد منه، دون المساس بالقواعد الفنية للتصميم، فتوجد بعض الملاحظات التي اكتسبناها بفضل من سبقونا وبالتجربة المتواضعة.

في أوائل مسيرة المصمم عادة نجده يحاول إقناع نفسه فقط بما يصمم، وبعدها يقدمه لغيره ويطلب ملاحظاته، فيتعجب من عدم رضا ذلك الشخص ويتهمه – دون جهر – ربما بالقصور في التفكير، مما يضع نفسه في مرتبة عالية من لم تعجبه أعماله فالخطأ من عنده.

ولكن مع الوقت لما يدخل في العمل التجاري حقيقة يجد نفسه يتنازل كثيرا إرضاء للعميل، تفاديا لانتقاد مدير الشركة باعتبار أنه يستبد برأيه على حساب الزبائن مما ينفّرهم دون رجعة بسبب تعتنه على ما يعجبه هو فقط، لذلك يجب على المصمم أن يكون صبورا، حكيما،

هنا لا بد أن نعلم أن الموضوع يمكن تبسيطه وتشريحه فنجد أن هناك أمرين في العمل الفني، أولهما ما يتعلق بالذوق كالألوان والخطوط وخلفيات، وثانيهما ما يتعلق بالمقاييس الفنية، أو القواعد الموضوعة والمنظّرة.

وربما يجرنا الحديث إلى ذكر بعض المراحل التي على المصمم أن يتبعها حتى يخرج في الأخير بنتيجة مرضية للزبون وله ولمديره ومؤسسته، حيث أولا يأتي شخص ويطلب خدمة كتصميم شيء معين، أو يطلب خطة تسويقية لغرض معين، ونحن من نقترح له الوسيلة الإعلانية التي ننتجها له، فهنا الحوار مع العميل شيء مهم وأنصح أن يتم مع المصمم مباشرة دون وساطة، ليعلم المصمم جيدا حاجة العميل، وربما يتبادل معه أسئلة توضح له العمل أكثر، بخلاف اللقاء التقني الذي فيه تحدد كلفة العمل ومدته فهذا شيء آخر والحديث فيه مع المسؤول التجاري.

بعدها يتفق المصمم والعميل على موعد لرؤية العمل الأوّلي، ولا يبدأ العمل حينا، بل يترك الفكرة تدور في رأسه، ثم يعمد لكمبيوتر لتطبيقها وفق مراحل وعدة جلسات، ويقصد هنا بالجلسات العمل المتواصل على نفس العمل، بل ننوع بين الطلبات المتوفرة لدينا وفي كل مرة سنجد أفكارا أخرى يمكننا تجسيدها، ومن محذورات العمل في حضرة العميل، مقارنته بين خطوات العمل وتكلفة عمله، إذ يتوهّم أنها خطوات سهلة ويقلّل من شأنها، مما يجعله يعترض على المقابل المادي، دون اعتبار لقيمة الفكرة وأهميتها.

عندما يصل ميعاد اللقاء بين المصمّم والزبون فغالبا ما تكون هناك ملاحظات عن العمل، على المصمم أن يتقبلها بصدر رحب ولا يحاول الدفاع عن نفسه كل مرة وكأنه في محاكمة، ولكن يردّ بأدب وبتواضع في ما لا يعلم، دون أن ينزل لدرجة تجعل ذلك الشخص يأمر وينهى طبعا، فلكل شيء حدود.

وعلى المصمم ألا يقتنع كثيرا بمهاراته إلى حد المبالغة، بل يترك مجالا للتعّلم والمحاولة مرة أخرى، حيث يقترح على الزبون -إن لم يعجبه العمل الأولي- أن يحاول مرة أخرى ويغيّر بعض التفاصيل على أن يسئله ويتحصل منه على قدر كاف من المعلومات التي سيعلم من خلالها إلى أين يريد صاحب العمل أن يصل.

وهنا لما نتحدث عن ملاحظات الزبون يأتي تمييزنا لما هو قاعدة وماهو ذوق، فنحاول أن نجاريه في ذوقه بعد أن نحاول الإقناع، أما القواعد فلا، لماذا؟ لأننا بهذا سوف نضع سمعة المؤسسة والمصمم في موقف سيء، فتصميمه ليس موجها فقط لذلك الزبون، ولكن سوف يوزع في كل مكان، وبهذا سوف لن يقوم بمهمته التسويقية بجلب زبائن آخرين لمجرد رؤيتهم لذلك العمل، وتصوروا إذا وقع في أيدي من له حس وثقافة فنية، كيف يكون موقفه من الشركة بعد أن يطلع عليها من خلال التوقيع المرفق مع العمل.

فنترك مجالا للزبون في الاختيار والملاحظة على ما يتعلق بالأذواق وكما نعلم أن “الأذواق لا تناقش” فنحاول ألا نستبد برأينا معه، بعدما ننصحه ونحاول إقناعه بالأدلة والأمثلة. أما إذا تكلّم في القواعد الفنية دون علم فهذا ما يعتبره تدخّلا في التخصص، فيكفي أن نبيّن له أن هذا الأمر قاعدة وكما أننا لا نناقشه في تخصصه، فليثق بنا وما نملكه من رصيد تخصصنا وبإذن الله سوف لن يندم بعدما يطبع عمله أو ينشره، كل هذا في حديث ودّي دون خروج عن النص.

وعن نقطة مهمة في كون الزبون يطلب منا التعديل مباشرة في الجهاز، فهذا لا أنصح به، بل أعمد إلى كتابة ملاحظاته في ورقة، لأعمل بها بعد انصرافه، لأنه مثلا إن رأى أنك غيرت من لون إلى آخر اقترحه، فسيطلب منك تجربة كل الألوان واحدا واحدا، وفي الأخير ربما لا يستقر على رأي.

هذه المحطات ليس قانونا واضحا ولكنها خلاصة تجربة متواضعة، ولكل تجربته وطريقته في العمل، كما لا ننسى أن أغلب طلبات الأعمال تأتي مستعجلة، فتضطر للسرعة فتكثر الأخطاء، وهذا واقع نبحث عن الخروج منه فكيف السبيل؟ وما نش هذا المقال في المدونة إلا طلبا للاستزادة من خبرة المصمّمين، فالأكيد أنكم مررتم بالظروف نفسها مرات عديدة، فكيف كان الحال معكم؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *