خريطة شاملة لمراحل إخراج العمل الطباعي

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

info

المطبعة.. ذلك المكان المكتظ بتفاصيل المهنة، لا زال يحتفظ بكثير من أسراره الغائبة عن الكثيرين.. ما هو حاضر فـي أذهان الناس عن هذه الصناعة الجبارة، أنها تدفع إليهم كل يوم بتلال من الكتب والصحف والمجلات والمنشورات.
هذه الصناعة تتعرض الآن لتغيرات طال انتظارها، وليس لهذه التغيرات علاقة بالخشية من أن تغادر الكلمات صفحة الورق إلى صفحة الشاشة الإلكترونية. إنها تنحصر باختصار فـي المراحل العديدة والدقيقة التي تمر بها هذه العملية ابتداءً من يد المؤلف إلى أفواه مكائن الطباعة.
فـي هذا الملف تعريف بمختلف أوجه هذه المهنة الجبارة التي طبعت عصرنا، مع إلقاء الضوء على متغيراتها، من غير أن نحرم القارئ من تاريخها الشيّق فـي العالم وفـي دنيا العرب.

تاريخها.. قبل غوتنبرغ.. بعد غوتنبرغ
كانت مهمة الطباعة في كل العصور ولا تزال حتى اليوم واحدة: إنتاج عدة نسخ من أصل واحد مرسوم. لكن تنوع أساليب الطباعة وفقاً للحاجات والوظائف المختلفة ظل موضع بحث لم ولن يتوقف، والسعي إلى تحسين وسائل الطباعة وتسهيل استخدامها هو ما صنع تاريخها.

وقد سمح فن حفر الخشب للصينيين بأن ينتجوا أول كتب مطبوعة عرفها الإنسان. وأقدم كتاب مطبوع وصــل إلينا هو «درة البوذيـــة» الذي طبـــع عام 868م، وطابعه هو وانغ تشيه. وكان نص الصفحة يحفر كاملاً
على الخشب ويحبّر للضغط والطبع على الورق.

ويُروى أن الأوربيين في القرون الوسطى لم يصدقوا ما سمعوه من رحالتهم الشهير ماركوبولو، عندما أخبرهم أن سكان الصين يستعملون نقداً من ورق ممهور بمادة قرمزية اللون. رفض الأوربيون آنذاك هذه الرواية، لأنهم عجزوا عن أن يتصوروا ورقة مطبوعة تحلّ محل الفضة والذهب، ولكن هذه الورقة المطبوعة انتصرت لاحقاً أينما كان في العالم، وحلّت بالفعل محل الذهب والفضة. في ذلك الوقت، كان اليابانيون يطورون تقنية مختلفة للطباعة بتفريغ اللوح الخشبي وتعبئة الفراغات بالحبر لتطبع أشكالها على الحرير. وهي طريقة شبيهة بمبدأ طباعة «الاستنسيل» التي نعرفها اليوم.
من صنع لي حرفاً


غير أن المفصل التاريخي في مسيرة الطباعة يتمثل في رجل واحد يردّ إليه الكثيرون من باب التبسيط «اختراع الطباعة» ألا وهو الألماني يوهانس غوتنبرغ (7931 – 8641م). كان غوتنبرغ أول من طوّر فكرة صناعة حروف معدنية منفصلة عن بعضها البعض، يتم تجميعها لتؤلف كلمات الصفحة الواحدة. وبعد طباعة هذه الصفحة، كان يعاد فرط هذه الأحرف، ليعاد استخدامها مرة أخرى.

إلى ذلك، صنع غوتنبرغ بنفسه ماكينة الطبع الخشبية التي تعمل بالضغط على هذه الأحرف، وتجهزها بالحبر المناسب للطبع، وصنع السبيكة المعدنية لإنتاج الأحرف نفسها.

كانت الأحرف التي صنعها غوتنبرغ بارزة، وهي ما تعرف حتى اليوم بـ «الأبهات». وبطرق هذه الأحرف على النحاس يُصنع القالب الذي يسمّى «الأمهات». وفي هذا القالب، صبّ غوتنبرغ سبيكته المؤلفة من الرصاص والقصدير والأنتيمون ليحصل على الأحرف المعدنية، التي تصنف في خانات صندوق كبير على طاولة مائلة، لإنتاج الأحرف نفسها، يُعرف بـصندوق الحروف، تجمع منه الكلمات والأسطر.

تغلب غوتنبرغ على كل الصعاب التي واجهته، واستطاع طباعة 002 نسخة من كتابه الأول بلون واحد، مضيفاً إليه حروف البدء والزخارف الحمراء والزرقاء يدوياً. وحتى اليوم، يوجد في العالم 34 نسخة من طبعة غوتنبرغ، أشهرها النسخة المحفوظة في مكتبة الكونغرس، والتي اقتنتها عام 0391م بأكثر من مليون دولار.

جُوبهت المطبعة في بدء ظهورها بعداء كبير من فئات عدة ولأسباب مختلفة. فالنُّساخ اهتزت مكانتهم، وقضي على مهنتهم فيما بعد. وتجار الكتب استخفّوا بقيمة هذه الكتب المطبوعة، ولم يؤمنوا بقدرتها على منافسة المخطوطات الجميلة. أما الكُتّاب والمؤلفون فقد توجسّوا شراً من انتشار الغثّ والثمين على مستوى واحد. ونعى أحدهم الاختراع الجديد بأنه: «سيجعل من المستطاع نقل أكثر الأفكار حماقة إلى صفحات ألف كتاب في لحظات».

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *